حدث خطأ في هذه الأداة

الابحاث المنشورة في المدونة من اعداد الباحث صاحب المدونة

مدونة التنمية والتطوير

السبت، 6 مارس، 2010

التعليم المفتوح والتعليم عن بعد

مراكز مصادر التعلم


التعلم المفتوح و التعليم من بعد



مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد، فقد قال تعالى في كتابه الكريم اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ، وقال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وبذلك بين الله تبارك وتعالى أهمية العلم وطلبه والفرق بين المتعلم وغير المتعلم، وقد أوضح الله تبارك وتعالى أيضاً أن الهدف من العلم و التعلم هو معرفة الله حق المعرفة وعبادته بناء على هذه المعرفة.

أهم ما يميز هذا العصر التفجر المعرفي وثورة الاتصالات والمعلوماتية، وهي سمات مترابطة ومتشابكة والتطور في إحداها يؤثر مباشرة وبشكل واضح في تطور الأخرى، وبطبيعة الحال يتعذر الارتقاء بإحداها إذا أهملت الثانية، ولا يمكن أن نُعد الطالب القادر على اكتساب المعرفة التي يحتاجها - ولا نقول تزويده بالمعرفة التي يحتاجها- ما لم نزوده بالمهارات العقلية والحسية التي تمكنه من التعامل مع مصادر المعرفة المختلفة، وهذا هدف التربية الحديثة، ولكي نستطيع تزويد الطالب بهذه المهارات فلا بد من إتاحة المجال أمامه للتعرف على المصادر المختلفة للمعلومات وتوظيفها في تعلمه، وتعد مراكز مصادر التعلم من أكثر الصيغ تمثيلا لهذا الفهم وقدرة على تحقيق هذا الهدف.

وفي هذا البحث سوف أتناول الحديث عن مراكز مصادر التعلم والتي هي عبارة عن بيئة تعليمية تحتوي أشكالاً متنوعة من مصادر المعلومات، يتعامل معها الطالب وتتيح له فرص تنمية مهارات البحث والتفكير واكتساب الخبرات وإثراء معارفه من خلال التعلم الذاتي والتعاوني، وأتناولها من حيث المفهوم، الفلسفة، الأهداف، مراحل التطور، كما أوضح أسباب انتشار التعلم المفتوح، والتعلم من بعد بإسهاب، مع إعطاء نماذج لكلا النوعين، وأسال الله العلي القدير أن يوفقني لما يحبه ويرضاه، وأن ينال هذا العمل الرضا والقبول إنه سميع مجيب.

أولا: مراكز مصادر التعلم

الهدف من إنشاءها:

إن التقدم في المجال التربوي - لا يتم دائماَ – لمجرد ضم معلمين أكثر ، ولا بتوفير كتب أكثر ، ولا حتى بصـرف أموال أكثر ، بل إن التحسن الحقيقي يمكن أن يأتي من الاستخدام الخلاق للمواهب الإنسانية النادرة ، والاستغلال الأمثل للوقت الثمين ، واتباع طرق التدريس المعاصرة ، والتنوع في مصادر الحصول على المعلومات أن أهم ما يميز هذه المرحلة التفجر المعرفي وثورة الاتصالات والمعلوماتية ، وهي سمات مترابطة ومتشابكة ، والتطور في إحداها يؤثر مباشرة وبشكل واضح في تطـور الأخرى ، وبطبيعة الحال يتعذر الارتقاء بإحداها إذا أهمـلت الثانية ، ولا يمكن أن نعد الطالب القادر على اكتساب المعرفة التي يحتاج إليها – ولا نقول تزويده بالمعرفة التي يحتاج إليها – ما لم نزوده بالمهارات العقلية والحسية التي تمكنه من التعامل مع مصادر المعرفة المختلفة ، وهذا هدف التربية الحديثة ، ولكي نستطيع تزويد الطالب بهذه المهارات فلا بد من إتاحة المجال أمامه للتعرف على المصادر المختلفة للمعلومات وتوظيفها في تعلمه

إن أبسط وصف لطرائق تدريسـنا الحالـية أنها تقنيات قديمة ، فمنذ عدة أجيال ونحن نستخدم – فقط – وسائل الاتصال الأساسية : " من كتب مدرسية ، وسبورات ، ومعلمين " ، واليوم نجد أن المعلمين أفضل إعداداً ، والكتب المدرسية أحسن شكلاً ن والسبورات قد تغير لونها ، ولكن عملها جميعاً وعلاقاتها بالمتعلمين لم تتغير بشكل أساسي منذ أكثر من مائة عام، بالإضافة إلى ذلك فإن طريقة التدريس ما زالت تتمركز حول المعلم ن وتهتم بالتعليم الجماعي ، وتعتمد – بشكل كلي – على الكتاب المدرسي ، لذلك فإن الانفجار المعرفي ، وسرعة تداول المعلومات ، والتقدم – غير المسبوق– في إنتاج وسائل الاتصال في السنوات الأخيرة قد أوجب إعادة النظر في تقويم أهداف التربية ودور المعلم – فمتطلبات هذا العصر تستلزم تعلماً أفضل وأكثر فاعلية ، وبإدخال حاذق لمصادر جديدة في الأنشطة التعليمية يستطيع المعلم أن ينجز أكثر من أي إنجاز يستطيعه – وحده – وتعد مراكز مصادر التعلم من اكثر الصيغ تمثلاً لهذا الفهم و قدرة على تحقيق هذا الهدف.

ومن الأهداف الأخرى توفير إتاحة مادية للمعلومات من خلال توفير مصادر تعلم متنوعة تمثل مدى واسعًا من الموضوعات ومستويات الصعوبة والأنواع التي يتم اختيارها بعناية وترتيبها بأسلوب منظم ودقيق لضمان سهولة الوصول إليها واستخدامها(1).

ومن ضمن الأهداف أيضًا توفير خبرات تعلم تشجع الطلاب وغيرهم ليصبحوا مستخدمين بارعين ومبتكرين للمعلومات، إضافة إلى توفير قيادة وتعاون ومساعدة لمعلمي المدرسة وغيرهم في مجال تطبيق مباديء التصميم التعليمي بالنسبة لاستخدام تقنية التعليم والمعلومات من أجل التعلم، مع توفير مصادر ونشاطات تسهم في التعلم مدى الحياة، مصاحبة لبرنامج يعمل كمركز معلوماتي للمدرسة من خلال تصميم موقع لنشاطات تعلم مدمجة وتكاملية في المدرسة، مع توفير فرص ونشاطات تعلم تمثل خبرات وآراء ووجهات نظر اجتماعية وثقافية متنوعة لدعم مفهوم الحرية الفكرية(1).

ومن ضمن أهداف مراكز مصادر التعلم الاهتمام بالتعلم كعملية ومنتج وتوفير طرق متعددة وبديلة للمتعلمين للتعلم من خلال أساليب التعلم الفردي و التعاوني، ودعم وتنمية مهارات الثقافة المعلوماتية للمعلمين وتوفير فرص التطوير المهني لتشجيع دمج التقنية في التعلم ودعم وتنمية مهارات الثقافة المعلوماتية للطلاب بهدف تشجيع دمج التقنية في التعليم والتعلم، مع ربط المدرسة بالمجتمع المحلي والحي الذي تقع فيه، والتأكيد على إيجابية المتعلمين ومشاركتهم الأنشطة في التعلم وتنمية قدراتهم على الابداع، ودعم عملية نشر الابتكارات العلمية وتبنيها ودمجها في التعلم المدرسي.

مفهوم مراكز مصادر التعلم:

عرف مركز مصادر التعلم بأشكال متعددة وتحديدات متباينة شأنه في ذلك شأن أي مصطلح ، لكنها تلتقي عند نقاط معينة وهنا سأطرح بعض التعريفات كما أوردها المختصون حول مفهوم مركز مصادر التعلم ، وتتمثل طبيعة مراكز مصادر التعلم في ثلاثة نقاط رئيسة هي:طبيعة مادية" تتمثل في الأجهزة والأدوات والوسائل المعاونة في اكتساب المعلومات والبيانات " .طبيعة عقلية" تتيح للفرد في اكتساب مهارات التفكير والبحث والتقصي لاستخلاص المعلومات وتوظيفها في مجالات مختلفة لمواجهة أية تطورات" .طبيعة روحية " فيما يجب أن ترسخه في وجدان الفرد من قيم وعادات واتجاهات إيجابية نحو الذات ونحو الآخرين ، لمواجهة أية أفكار غريبة قد تفسد تلك القيم " .

ومراكز مصادر التعلم عبارة عن موقع في المدرسة يقدم خدماته لمعلمي المدرسة وطلابها وإدارييها وغيرهم، وتشمل هذه الخدمات توفير مصادر تعليم وتعلم متنوعة، مطبوعة وغير مطبوعة، وإلكترونية، وإتاحية للشبكة المعلوماتية إضافة على خدمات أخرى مثل إنتاج المصادر والتدريب المهني وغيرها، من خلال تسهيلات مجهزة ووعمليات ومعلومات أو مهام محددة، واختصاصي مؤهل بهدف توفير بيئة تعليمية غنية بالمصادر المتعددة، وتوظيف اساليب التعليم والتعلم الحديثة المعتمدة على دمج تقنية المعلومات والاتصال في العملية التعليمية(1).

أسباب التفكير في إنشاء مراكز مصادر التعلم:

الانفجار المعرفي

الكل يعلم أن المعرفة كانت تتجدد كل مائة عام ، وبعد ذلك أصبح يضاف لكل عشر سنوات معرفة جديدة ، ثم أصبح لكل سنة تظهر معرفة جديدة أما اليوم فإن المعرفة أصبحت تتجدد كل لحظة ،و هذه التجدد أو هذه المعرفة الجديدة لابد أن تدرج ضمن المناهج المدرسية وبالتالي فقد جعل الانفجار المعرفي من غير الممكن أن نعلم موضوعاً كاملاً بصورة كلية بمساعدة كتاب مدرسي مقرر واحد فقط ، ولكن لابد من استخدام كل الطرق الممكنة للحصول على المعرفة وتدريب الطلاب عليها ؛ حتى يصبحوا قادرين على الحصول على المعلومات من مكامنها المختلفة والمتعددة .

من حقائق هذا العصر أن المدة بين الاكتشاف العلمي وتطبيقاته التكنولوجية لا تتعدى ثلاث سنوات، وهذا التقدم العلمي يسير بسرعة لم يشهدها الإنسان من قبل، وهذا العصر يسمى بعصر التكنولوجيا وعصر الفضاء والالكترونيات والموجة الثالثة وما بعد الصناعة وغيرها من التسميات، وكان لهذه الثورة العلمية والتكنولوجية أثر كبير على المجتمع، وبالتالي على المؤسسات التربوية في العالم(1).

ويحمل التقدم العلمي الكثير من المضامين التربوية والتي من أبرزها:

1- أن كثير من الوظائف ستصبح زائلة مما يحتم على الإنسان إعادة اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع المتغيرات السريعة.

2- إن وقت الفراغ لدى الإنسان سوف يزداد وتقل ساعات العمل وينخفض سن التقاعد، وتصبح مشكلة الفراغ مشكلة معقدة وشائكة.

3- أن منجزات العلم أخذت تقلص من أهمية الدور التقليدي للمدرسة المتمثل في نقل المعلومات إلى الطفل، لأن الإنسان في المستقبل يكون بإمكانه سواء في البيت أو العمل أو المدرسة، الاتصال ببنوك المعلومات بواسطة أجهزة خاصة، لذلك يجب على التربية القديمة الاستفادة من منتجات التكنولوجيا وإلا أصبحت خارج إطار الزمن(1).

4- التقدم العلمي والتكنولوجي يفرض على إنسان هذا العصر في أي بلاد بغض النظر عن المستوى التعليمي، أن يجدد معارفه ويطور مهاراته باستمرار وإلا تخلف عن أداء عمله وعجز عن القيام بدوره الاجتماعي المطلوب منه.

5- في ظل هذه الثورة ستتزايد فرصة الوصول للمعرفة وتتغير طبيعة العمل وتتزايد عمليات التحضر ووقت الفراغ والاغتراب لذلك يجب أن تبنى مفهوم التربية المستمرة لأنها قادرة على مساعدة الإنسان في مواجهة كل تلك الآثار.

6- إن أبرز جوانب الثورة العلمية والمعلوماتية هو الجانب الخاص بالتطورات المدهشة في عالم الحاسوب، فقد ساهم هذا التطور في تحويل البيانات إلى سلع وخدمات، تدر أرباحًا كثيرة، وتحولت تقانة المعلومات إلى أهم مصدر من مصادر الثروة وقوة من القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية الكاسحة في العالم(2).

7- يجب على المؤسسات التربوية أن تعيد النظر في أسس اختيار المناهج وتخطيطها وبنائها، والمحتوى الدراسي، وأساليب التعامل مع المعرفة من حيث طرق تدريسها، وأسلوب تعامل التلاميذ والمعلمين معها.

8- ومن هذا المنطلق فإننا سوف نرى أن الثورة العلمية والتقانة سوف تسرع وتمكن من أن يصبح التعليم متاحًا أمام الطلاب غير المنتظمين في مختلف أنحاء العالم، وسوف يكون بإمكان الناس في أي مكان الحصول على أفضل الدورات الدراسية التي يدرسها مدرسون أكفاء.

9- يتأثر المعلم بهذه الثورات من حيث دوره ومهامه، وسوف تحل محل المدرسين ومدرسي المستقبل الجيدين ، وسيظلون يقومون ويعملون بما هو أكثر من تعريف الطلاب بكيفية العثور على المعلومات من خلال طريق المعلومات والشبكة.

10- كما ستأثر الثورة العلمية والتكنولوجية على أساليب التدريس وطرقه، برغم أن حجرة الدراسة ستظل نفسها، والتقانة ستغير الكثير من التفاصيل والتعليم داخل حجرة الدراسة سوف يتضمن عروضًا متعددة الوسائط، كما سيتضمن الواجب المنزلي اكتساب وثائق الكترونية ونصوص دراسية، وسيختار المدرس أن يعمل مع أفراد من الطلاب أو مجموعات صغيرة، ويركز بدرجة أقل على إلقاء المحاضرات، وأكثر والتركيز على حل المشكلات لدى الطلاب(1).

11- ومن مميزات التقدم العلمي أيضًا أن رجال التربية سيجدون الفرص المناسبة في هذا الوقت لتطوير البرامج التعليمية، وستكثر الجهود لمواجهة الحاجات الملحة للتلاميذ، لأنهم لا يجدون صعوبات في التعرف على الموهوبين، وكذلك المعوقين منهم، وتتاح لهم الفرص الكبرى لشحذ المواهب والتماس سبل دفع التلاميذ للتفوق الدراسي، إضافة إلى تطوير الامتحانات وجعلها آلية، والسرعة، والسهولة في التصحيح، مع ما يصاحب ذلك من تحسين في مباني المدرسة إلى الأفضل، وتصبح جميلة مريحة تحوي وسائل الأمان اللازمة للمحافظة على أرواح العاملين فيها، وتهيء فرص تنفيذ البرامج التعليمية المستقبلية في ظل الحضارة الرقمية وفعاليات عصر المعلومات(1).

12- في عصر الثورة العلمية والتكنولوجية هناك ضرورة للأخذ بفلسفة التعليم المستمر مدى الحياة وتطبيقها، لذلك يجب وضع ثقافة للحاسوب وعلومه في قلب عملية تطوير المناهج الدراسية، وضرورة استكمال إدخال الحاسوب في جميع المراحل التعليمية، وبناء مناهجه وتجهيز مختبراته وتوفير شبكات الحاسوب وفق خطة معلومة تراعي تطور الحاسب الآلي المستمر(1).

13- كما يجب تحديث المناهج ذات الصلة بما يجعلها تواكب المفاهيم الحديثة التي فرضت وتفرض نفسها في مجالات عديدة، منها ثورة غزو الفضاء، والثورة البيوتكنولوجية، بحيث تتضمن المناهج موضوعات فلكية كالأشكال الخاصة بأجرام السماء وأبعادها ومواقعها وتوابعها، وظواهرها والقوانين التي تحكمها وتربط بينها، وموضوعات فضائية مثل الصواريخ والأقمار الصناعية ومراكب الفضاء ورحلاتها، ومحيطات الفضاء، ومفاهيم وقضايا معاصرة مثل زرع الأعضاء والإخصاب الاصطناعي، والهندسة الوراثية، والاستنساخ، وبيان رأي الإسلام في كل هذه الأمور والتطورات الحاصلة في هذا العصر(1).

14- أعطت الثورة العلمية والتكنولوجية اهتمامًا كبيرًا في تطور الحضارة والعمل على تلبية حاجات الإنسان والمجتمع المادية والمعنوية، وكان لها أثر كبير على حياة الناس، ونتائج البحث والتطوير والتغيرات الناجمة عنها.

ومن هذا المنطلق، يمكن وصف أهم الخصائص والمميزات التي تتميز بها الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة فيما يلي:

أ‌. سرعة التطور وتسارع وتيرة الاكتشاف والاختراع والتطبيق وتقلص الفارق الزمني بين الاختراع وتطبيقه.

ب‌. تراكم أسي تراكمي في المعارف العلمية والتقانية والتجديد الصناعي وانتشاره.

ت‌. ازدياد عمق الآثار المختلفة للتطورات العلمية والتقانية على مختلف جوانب الحياة.

ث‌. تزايد الارتباط بين التقدم العلمي والتقاني والتطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم.

ج‌. تعاظم قدرة الدول والجهات المتفوقة علميًا وتقانيًا على التحكم في توجيه مسارات التطور بما يخدم مصالحها.

ح‌. تزايد دور الشركات المتعددة الجنسيات في توجيه الاقتصاد.

خ‌. شيوع الحضارة المادية التي تركز على أوجه الإنتاج المادي وتهمل القيم والجوانب المعنوية والإنسانية والذي نتج عنه اختلال توازن النمو بين العلوم البحتة والتطبيقية والهندسية من جهة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية من جهة أخرى.

د‌. الاتجاه نحو التركيز على المجالات الواعدة مثل الالكترونيات الدقيقة والتقانة الحيوية والاستشعار عن بعد، وغيرها(1).

فلسفة مراكز مصادر التعلم:

يتغير المركز تبعًا لتغير المنهج المدرسي أو سوق العمل والاقتصاد والعاملين وهيئة التدريس ومجتمع المتعلمين والتطورات التقنية، ففي السابق كان إعداد الطلاب بناء على الوظائف التي سيشغلونها فيما بعد، أما في العصر الحالي فلا يمكن أن تتوفر فكرة عن طبيعة الوظائف التي سيشغلونها، وتتوافر لهم، لذلك أصبحت مهارات الألفية الثالثة في مجال الاتصال والحوسبة والبحث عن المعلومات والعمل في فريق مطلوبة بشدة من المتعلمين، ويمكن وصف فلسفة المركز من خلال النقاط التالية:

(1) حاجة الطلاب والمعلمين ينبغي أن توجه كل مصادر المراكز البشرية وغير البشرية لمقابلة حاجات الطلاب والمعلمين قبل كل شيء.

(2) توفير خدمات تعليمية ومعلوماتية وتدريبية تتميز بالجودة والفاعلية والكفاءة للطلاب والمعلمين لمقابلة حاجاتهم وتحقيق رضاهم.

(3) توفير دعم إداري مستمر من قبل إدارات تقنيات التعليم في وزارات التعليم المختلفة لتمكين ميزانيات مراكز مصادر التعلم من الوفاء بمسؤولياتها لتقديم خدمة مميزة.

(4) تيسير الاتصال المفتوح والمرن بين إدارة مراكز مصادر التعلم والمستفيدين من الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة وأولياء الأمور لمعرفة حاجاتهم وتقديرها وتحليلها واتخاذ الاحتياطات الضرورية لمقابلتها.

(5) توفير فرص متساوية لأفراد الجمهور المستفيد في الوصول على المصادر المعلوماتية وشبكاتها من داخل المركز وخارجه(1).

مراحل تطور مراكز مصادر التعلم:

منذ أن بدأت الحياة البشرية على ألأرض كانت المعلومات مصدرًا من مصادر الطاقة التي تحتاجها المجتمعات في كل شأن من شؤونها اليومية، وفي استمرار الثقافة البشرية وانتقالها عبر الأجيال والقرون بوسائل اتصال شتى توافرت للإنسان تطورت صيغ المعلومات ووسائل نقلها عبر التاريخ الطويل للمجتمعات البشرية، فالمعلومات تأخذ صيغًا شتى فقد تكون بلغة الجسد كنظام رمزي للتفاهم بين الناس، (التصفيق للتعبير عن الاعجاب أو الموافقة)، كما يمكن أن تكون بنظم شفيهة (صوت سيارة الاسعاف، واللغة المسموعة)، وهذه وغيرها نظم رمزية تحمل معلومات لتيسير الاتصال بين الأفراد والمجتمعات.

كذلك تطورت عبر قرون عديدة وسائل نقل المعلومات والمعرفة، فبعد أن كانت وسائل الاتصال البدائية من أصوات وإشارات وحركات وغيرها من وسائل التفاهم بين الناس، حلت اللغات البشرية كنظم رمزية للاتصال مكانها، وأصبحت الجسر الذي يمكن أن ينتقل الناس عبره في نشاطاتهم اليومية.. وقد سيطر الاتصال وجهًا لوجه بين العلماء والمعلمين من جهة، والمتعلمين من جهة أخرى، كأسلوب لنشر المعرفة.

وحين اخترعت الطباعة أصبحت اللغات المكتوبة من خلال الكتب وغيرها وسيطًا بين معرفة الخبير والعالم من جهة، والمتعلم من جهة أخرى، ثم توالت التطورات في وسائل الاتصال ونقل المعلومات خصوصًا في القرن الماضي، فعرف الانسان النظام البرقي في إرسال الرسائل والمذياع فالتلفاز فالفيديو فالحاسوب، ثم شبكات الاتصال من بعد المعتمدة على تقنية الحواسيب، وقد مثلت حقبة التسعينات الميلادية في القرن الماضي في نظر البعض بداية عصر المعرفة والمعلومات(1).

أسباب انتشار التعلم المفتوح والتعلم من بعد

مفهوم التعليم المفتوح:

هناك خلط كبير في تعريف التعليم المفتوح والتعلم من بعد، نظرًا للتداخل فيما بينهما، وهو عبارة عن نظام متكامل ومكمل للتعليم العالي له فلسفته ومبرراته وأهدافه وهياكله وبرامجه ومناهجه وطرق وتقنيات خاصة به، تستخدم في التدريس والاتصال وله اساليب خاصة به في التقويم والامتحانات والشهادات، وله نظام متميز للتمويل، لذلك فالتعليم المفتوح هو نوع من التعليم يتيح للناس جميعًا التعليم، بغض النظر عن الشروط الرسمية للتعليم التقليدي المتعارف عليه، ويعمل التعليم المفتوح على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم وديمقراطية التعليم، كما يعمل على تحرير المتعلمين ومراعاة الفروق الفردية فيما بينهم، إضافة إلى قيامه على مبدأ التعليم للاتقان (1).

مفهوم التعلم من بعد:

هو إتاحة الفرص التعليمية المستمرة طيلة الحياةت للأفراد بقصد تنمية جميع أفراد المجتمع وتطويرهم ليتمكنوا من تحقيق التكيف مع المتطلبات الحضارية وحتى يكون بمقدورهم التفاعل مع برامج التنمية(1) ، والتعليم المفتوح هو ذلك النوع من التعليم الذي يغطي مختلف صور الدراسة كافة المستويات التعليمية التي لا تخضع قيمها العملية لاشراف مستمر ومباشر من المدرسين أو الموجهين في قاعات الدراسة المختلفة، وهو طريقة لنشر المعرفة واكتساب المهارات والاتجاهات ذات المغزى بتكثيف العمل في تنظيم التعليم إداريا وفنيًا بواسطة الوسائل التقنية المتعددة(1).

والتعليم المفتوح هو هدف أو سياسة تعليمية تهدف إلى تقديم التعليم على الطلبة بطريقة مرنة، وهي سياسة تهدف إلى تخفيف وطأة الظروف الضاغطة على الطلبة جغرافيًا واجتماعيًا أو من ناحية الوقت المخصص للدراسة، وهي تراعي هذه الظروف الضاغطة على الطلبة أكثر من مراعاتها لظروف المعهد التعليمي أو ظروف كادره الاداري والتدريسي، وهو يوفر للطلاب إمكانية الدراسة ضمن الوقت الذي يلائمه، وفي المكان الذي يختاره(1).

والتعليم عن بعد هو برنامج أو دورة تعليمية تعتمد على استخدام الشبكة العنكبوتية وتقنياتها الحديثة من برامج صوت وصورة وقواعد بيانات لتقدم لك الدروس حيثما كنت وفي أي موقع على خارطة العالم تتواجد وفيه وتستطيع عن طريقه الإتصال بالإنترنت.ويعتبر في أغلب الأحيان دورة مساعدة لتعزيز القدرات وان كانت بعض الجامعات تقدم دراسات البكالوريوس والدراسات العليا الرسمية عن بعد.كما تعد هذه الطريقة هي الطريقة المثلى للأشخاص الذين ليس بإمكانهم الإنتظام بحضور الدروس التعليمية والإلتزام بجدول المحاضرات اليومية كما لايتطلب هذا النوع من التعليم إلى تفرغ تام،تستطيع الإنضمام إليه دون أن تترك وظيفتك أو دراساتك الأخرى(1).

أسباب انتشار التعلم المفتوح والتعليم من بعد:

إعتمدت المجتمعات البدائية في العصر القديم على الخامات الطبيعية ومحاولة تسخيرها بما يتوافق مع إحتياجاتهم المتكررة والمتزايدة، مما أدى إلى تطويرها وتحويلها شيئا فشيئا، هذا التطور صاحبه ظهور مجتمعات صناعية تعتمد كليا على الطاقة، أما في العصر الحديث فالمجتمع يعتمد بالدرجة الأولى على المد المعلوماتي خصوصا بعد إتساع دائرة المعرفة والبحث في شتى الميادين وظهور الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في تكنولوجيا المعلومات، وأصبح عصرنا الحاضر يسمى بعصر المعلومات المرتكز على الشبكة المعلوماتية المحلية أو الممتدة التي إكتسحت مختلف الميادين، وبإعتبار أن جوهر التعليم وأساسه المعلومات فإنه هو الآخر تأثر بالتطور والتقنيات التكنولوجية التي أعطت له بعدا ومفهوما جديدا، وظهر ما يسمى بالتعليم الإفتراضي أو التعليم الإلكتروني أو الجامعة الإفتراضية، النابع من التعليم عن بعد، فبعدما كان الطالب هو الذي يذهب إلى مواقع العلم، أصبح بمقدوره التعلم وكسب المعارف دون مغادرة المنطقة التي يقطن بها، وبذلك ألغي عائق الحدود الجغرافية، وألغي كذلك جزء كبير من النفقات المترتبة عن التعليم التقليدي

ونظرًا للتغييرات والتطورات المتلاحقة بعد منتصف القرن التاسع عشر، ونظرًا لانتشار الرادية والتلفزيون والأقمار الصناعية وأجهزة الفيديو والكمبيوتر، وسوف أورد هنا بعض الأسباب التي أدت للاهتمام بالتعليم المفتوح والتعليم من بعد، ومنها:

1- التعلم مدى الحياة والتطور الاقتصادي: حيث إن كلا من التعلم المفتوح والتعليم من بعد يمنح المرونة الضرورية للبالغين الناضجين لمتابعة دراستهم وتدريبهم رغم مسؤولياتهم الوظيفية في العمل أو مسؤولياته الأسرية.

2- العدالة الاجتماعية والنفاذ المتوازن: حيث هناك عدد كبير من البالغين في جميع أنحاء العالم ممن منعتهم الظروف الشخصية والاجتماعية من متابعة تحصيل التعليم العالي من خلال الانخراط في نظم التعليم التقليدية، لذلك فالتعليم المفتوح والتعليم من بعد يقدم فرصة ثانية لأي إنسان مر بمثل هذه الظروف من خلال إلغاء الحدود التي كانت تقيد النفاذ إلى التعليم العالي.

3- الكلفة الفعالة: حيث إن هناك كثير من البلدان يتزايد فيها الطلب على مقاعد الدراسة في نظم التعليم العالي التقليدية، حتى أصبحت الرغبة في تلبية هذا الطلب تتجاوز الامكانات الاقتصادية الوطنية المتاحة، لذلك يأتي التعليم المفتوح والتعليم من بعد ليقدم حل لهذه المشكلة.

4- الجغرافيا والمناطق النائية: في المناطق النائية وقليلة السكان ليس من الممكن ولا من المقبول اقتصاديًا أن تقام مؤسسات التعليم التقليدي والتي تغطي كافة المستويات ومجالات التدريس والتعليم العالي والتدريب المهني، وفي هذه الحالة يأتي التعليم المفتوح والتعليم عن بعد ليقدم فرصة بديلة للتعليم التقليدي على جميعه المستويات وفي مختلف المجالات بكلفة اقتصادية مقبولة(1).

5- الانفجار التكنولوجي، والذي تناولناه في الجزء الأول من هذا البحث.

6- إمكانية الاستفادة من الأجهزة الاعلامية المختلفة مثل التلفزيون والراديو والأقمار الصناعية في التعليم عن بعد، نظرًا لأنها تعمل على تكوين الاتجاهات الايجابية نحو التعلم والتعليم وتعمل على الحفاظ على الهوية و الذاتية الثقافية للمجتمع، كما أنها تعمل على تقريب الفوارق الطبقية والاجتماعية وهي أداة لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي، وتعمل على تربية ألأفراد في وقت فراغهم فيما تقدمه من برامج تسعى إلى شغل وقت الفراغ بطرق راقية بعيدة عن الاسقاط والهبوط(1).

7- التعلم المفتوح نوع من التعلم الفردي والذي يسمح للمتعلم أن يسير في تعلمه بالسرعة والمعدل الذي يتناسب وقدراته دون الالتزام بسرعة المعلم في التعليم والتي عادة ما يحددها بناء على تقديراته الخاصة ، كما أنه يوفر مواد ومصادر متنوعة بالنسبة لكل هدف من أهداف البرنامج التعليمي، إضافة إلى تنوع المصادر والموارد التعليمية ويعمل على توفير تغذية راجعة مستمرة بصورة منتظمة بدلا من الاعتماد على طريقة المحاولة والخطأ(1).

8- أن التعليم المفتوح والتعليم عن بعد يعتبر مجال لتعليم شرائح متعددة من المجتمع وتعويضهم عما فاتهم من فرص التعلم والتعليم المدرسي والجامعي، عن طريق زيادة مهاراتهم ورفع مستوى مؤهلاتهم العلمية وتحسين أدائهم المهني، لأنه يأخذ بالتكنولوجيا الحديثة من أجهزة ومواد ومعدات وأساليب أخرى(1).

نماذج للتعلم المفتوح والتعليم عن بعد:

جامعة العرب الإلكترونية:

توفر خدمات دراسية عبر إنترنت من موقعها المعروف بجامعة العرب الإلكترونية (1) التي أنشئت منذ 25 أكتوبر سنة 1997، وهي الأولى من نوعها، الموجهة للناطقين بالعربية، وتتيح للراغبين في الدراسة مجالات مختلفة، دوراتها التعليمية مجانية و متاحة للجميع مهما كانت درجاتهم العلمية للجامعيين وغير الجامعيين وبغض النظر عن السن والمهنة والمهارات الشخصية و يتم التواصل بين الطالب والأستاذ بوسائل عديدة كحلقات النقاش، والدردشة، وبعض تقنيات الملتيميديا. فيما تجري الامتحانات على مرحلتين : امتحان مباشر من خلال إنترنت، واختبار مطول غير مباشر، يحتاج إلى إعداد مسبق يقوم به الطالب، ويرسله بالبريد الإلكتروني. وتقدم الجامعة شهادات كفاءة إلكترونية ترسل للطالب الناجح عبر بريده الإلكتروني، تتبعها شهادة ورقية مطبوعة، ترسل بريدياً عند طلبها ؛ مناهج وشهادات الجامعة مقيّمة علمياً من قبل جامعات، مثل "جامعة عين شمس" المصرية، وجامعة "تورنتو" الكندية.

تمكن جامعة العرب الإلكترونية روادها من إمكانية :

- التعرف على جميع الملتحقين بالدورة .

- المحادثة مع جميع الملتحقين بالدورة.

- استخدام المكتبة العربية والتي تمكنك من الرجوع إلى أي مرجع أو دراسة أو مساعدة تريدها

- الاستشارة الفنية.

من الدورات التي تطرحها جامعة العرب الإلكترونية، دورات علوم الحاسب، دورات رجال الأعمال، دورات للمرأة ودورات للأطفال.

الجامعة الإفتراضية الإفريقية(1)

المتخصصة في العلوم التكنولوجية والتقنية، تقدم هذه الجامعة دروسا في تكنولوجيا المعلومات، دروسا تحضيرية جامعية، دروسا لغوية، دروسا تمهينية وتدريبية للمؤسسات، دروسا في الإقتصاد،. وغير ذلك ؛ هدف الجامعة هو رفع المستوى العلمي للمتكونين وزيادة مهارة المختصين من أجل التنمية الإقتصادية في بلدانهم، وتغطية العجز الموجود في أنظمة التعليم الإفريقية التي تعاني من نقص المكونين والمراجع ؛ بدأت الجامعة نشاطها في جويلية 1997، وقد قامت ببث 2000 ساعة من الدروس لأكثر من 9000 طالب من مختلف البلدان الإفريقية، وتتعاون الجامعة مع 22 جامعة إفريقية مختلفة المناهج، ويشارك في تقديم الدروس عدد من الأساتذة المتعاونين من إفريقيا وأمريكا الشمالية و أوروبا.

تجربة المملكة العربية السعودية

أجريت مؤخراً تجربة فريدة لنقل المحاضرات التعليمية لمسافات جغرافية متباعدة، داخل المملكة العربية السعودية. فقد جرى تمثيل عملية نقل لمحاضرة جامعية من المقر الرئيس لمحافظة جدة، وبثها عبر الشاشات المغلقة في قاعات كليات البنات في جدة والرياض. وقد أجريت التجربة، التي تضمنت نقلاً حياً لمحاضرات بين الرياض وجدة، مباشرة وعبر الأقمار الصناعية، كانطلاقة للمشروع الذي افتتحه الدكتور عبدالله بن علي الحصين، وكيل كليات البنات بوزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، والخاص بالتعليم عن بعد.

قدمت الشركة العالمية للإلكترونيات، التي تتولى تشغيل هذه التقنية، شرحاً موسعاً عن الأساليب والطرق المتاحة لنقل هذه المحاضرات عبر الأقمار الصناعية، وجرى استعراض كافة وسائل التعليم التي توفرها هذه التقنية، والتي تتيح للطالبات تلقيها، بما يشابه تلقي هذه المعلومات وجهاً لوجه. ونظراً للنجاح الباهر للتجربة الجديدة، تقرر تعميمها على جميع كليات البنات البالغة (102) كلية، حيث صرح الدكتور الحصين قائلاً: من منطلق اهتمام وزارة التربية والتعليم ممثلة في وكالة كليات البنات تسعى كليات البنات لتحديث وتجهيز كلياتها التي بلغت 102كلية، حيث شرعت وكالة كليات البنات في التخطيط لمشروع التعليم عن بعد منذ مدة وتمت دراسته من جميع الاتجاهات.

أن السرية التامة هي من مميزات هذا النظام الذي لا يخترق، لاعتماده على تقنيات التشفير والترميز. كما أن من مميزات هذه التقنية أنها تتيح الاستعاضة عن تخصيص أساتذة من مختلف المناطق والمحافظات في كليات البنات، ببث محاضرات من الكليات التي يوجد بها وفر من الاساتذة لأي كلية أخرى، مهما كانت بعيدة جغرافياً. وقد تم تركيب "لوحات" إلكترونية في بعض الكليات استعداداً لجاهزيتها عند البث المباشر إليها عبر الأقمار الصناعية. وتعتمد آلية تنفيذ المشروع على إنشاء مركز تعليم عن بعد مركزي بالرياض يحتوي على مركز لبث المحاضرات الى جميع الكليات التي تحتاج لها ومركز لتصميم المقررات الدراسية على موقع خاص بها على شبكة الإنترنت ، ويتضمن ثلاثة استوديوهات، ومكتبة إلكترونية، وأرشيف الكتروني. وعلى إنشاء محطات استقبال البث في جميع الكليات، في جميع مدن المملكة، بحيث تتلقى الطالبات تعليمهن في قاعات دراسية خاصة داخل الكليات. يذكر أن الخطوات العملية التي اتخذتها وكالة كليات البنات ( الإدارة العامة للحاسب الآلي والمعلومات ) لتنفيذ مشروع التعليم عن بعد بكليات البنات كتعليم مساند وداعم للتعليم التقليدي، بدأ بتخصيص 16 مليون ريال لهذا المشروع الوطني الكبير، خلال العام الدراسي الحالي.

ويشمل الجزء الثاني من المشروع تصميم المقررات إلكترونياً، ووضعها على شبكة الإنترنت من خلال موقع خاص بها وإلحاقه بمركز التعليم عن بعد لما يحققه من مميزات اضافية تتمثل في استخدام الانترنت كوسيلة تفاعلية في تدريس بعض المقررات الدراسية ، وتبادل المعلومات فيما بين الطالبات ، أو بينهن وبين أستاذ المادة من خلال البريد الالكتروني وغرف الحوار الخاصة بالمقرر الدراسي.

وبالإضافة إلى الاستخدام داخل أراضي المملكة، ترى وكالة كليات البنات أن من الممكن الاستفادة من هذه التقنية في استقبال البث من خارج المملكة، في حال التعاقد مع أعضاء هيئة تدريس من الخارج، للتشاور في أمور التعاقد، وكذلك في برنامج القبول والتسجيل في كليات البنات، وفي برنامج الدراسات العليا الذي تم إعداده، لسد النقص الذي تعانيه كليات البنات(1).

تجربة مصر في التعليم عن بعد:

استخدم التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي في مصر من خلال الإذاعة، بنوعيها، قديم نسبيا. فيعود الاستغلال الموثق للتلفزيون في مجال محو الأمية مثلا إلى الستينيات الأولي. وربما سبقته الإذاعة. ويدل شتات الوثائق المتاح على ثراء البرامج الإذاعية، المسموعة والمرئية، في دعم تعليم الكبار والتعليم الأساسي، وهناك الآن مشروع لتدريب معلمي اللغة الإنجليزية بالراديو. وقد قامت وزارة التربية والتعليم بجهد في إعداد مواد للدراسة المستقلة بواسطة المعلمين في مجالي التربية السكانية والبيئية. ويمكن أن يندرج تحت وسائط الدراسة المستقلة أيضا جهد وزارة التربية والتعليم في إعداد مواد تعليمية على شرائط فيديو وأقراص مضغوطة، بفرض توافر المعدات اللازمة، وإمكان استخدامها بواسطة التلاميذ.

إن نظام الانتساب الموجه لمعلمي التعليم الأساسي من خريجي معاهد المعلمين والمعلمات، والذي يطبق بالتعاون مع كليات التربية في الجامعات المصرية هو برنامج التعليم عن بعد الوحيد المتكامل في مصر، حيث ينتهي إتمامه بالحصول على شهادة في التربية (التعليم الأساسي) تعادل درجة البكالوريوس. حيث يعتمد الملتحقون بالبرنامج على التعلم الذاتي، بالإضافة إلى الحضور إلى مراكز دراسية في أوقات فراغ مناسبة، والانتظام في الدراسة أثناء العطلة الصيفية لمدة شهرين لدراسة المواد التي تتضمن جوانب عملية. وهذا البرنامج من أقدم البرامج (تعود بداياته إلى عام 1983) وأضخمها. ويُقدّر أنه قد تم تأهيل أكثر من مائة ألف معلم منذ بدء البرنامج (المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، 1998).

ولا خلاف في أن شبكة الاجتماع بالفيديو في مصر منجز تقاني بارز يعبر عن طفرة في استخدام وسائل التعليم عن بعد الإثرائية، حيث يشكل ارتباط 29 مركزا للتخاطب الآني بالصوت والصورة، يمكن أن تستوعب ما يربو على 3700 مشارك، تجسيدا لتقانات الاتصال الأحدث ذات شأن عظيم. وقد استخدمت الشبكة بكثافة منذ إنشائها. وتشير إحصاءات مركز التطوير التكنولوجي إلى عقد 124 برنامجا باستعمال الشبكة خلال اثني عشر شهرا المنتهية في منتصف 1998، ضمت قرابة 170 ألف مستهدف، بالإضافة لاجتماعات الدكتور الوزير بقيادات التعليم على مستوي الجمهورية باستخدام الشبكة.

ويوفر تزويد المدارس بالحواسيب المجهزة بالاتصال عبر خطوط الهاتف، من حيث المبدأ، إمكان اتصال المعلمين والتلاميذ بالشبكات، خاصة الإنترنت، التي أصبحت مصدرا أساسيا للمعلومات، وسبيلا مهما للتعلم الذاتي. ويستمد من إحصاءات مركز التطوير التكنولوجي أنه قد تم، حتى نهاية عام 1998، تزويد أكثر من عشرة آلاف مدرسة في مراحل التعليم الأساسي بهذه القدرة.

ولا ريب في أن القنوات الفضائية المخصصة للتعليم، ونصيب التعليم الأساسي منها أربع، هي أحدث الإضافات لترسانة وسائط التعليم عن بعد في مصر. ورغم أن القنوات التعليمية المتخصصة مازالت في مراحلها الأولي، فقد احتدم الجدل حولها: تكلفتها وجدواها، وتحدي كم الإنتاج الهائل المطلوب، ومضمون البث، ومواعيده، ووسيلة استقباله وتكلفتها، وانعكاس ذلك كله على قدر فائدة الفئات الاجتماعية المختلفة منه (انظر، على سبيل المثال، تقرير الحلقة النقاشية التي عقدها مركز التدريب والتوثيق والإنتاج الإعلامي بكلية الإعلام، في "الأهرام الاقتصادي"- 25 يناير 1999).

ويمكن القول بأن التوثيق الذي توافر من خلال العمل على هذه الدراسة الأولية يقصر بشدة عن مقتضيات تحليل عميق، ناهيك عن تقييم رصين.

وجلي أن الخطوة الأولي في الدراسة المتأنية لاستخدام التعليم عن بعد في دعم التعليم الأساسي، وللعمل على تطويره وزيادة فاعليته، هي توفير البيانات التفصيلية، دوريا وبسرعة، على مستوي عال من الجودة(1).



الأشكال التوضيحية التي تبين سير عملية التعليم عن بعد وعملية التعليم المفتوح.













مراجع البحث

أولا: المراجع:

(1) الصالح، بدر بن عبدالله، وآخرون، (الاطار المرجعي الشامل لمراكز مصادر التعلم)، الرياض، 1424، 2003م، الطبعة الأولى، الناشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، الرياض.

(2) عجاوي: محمود أحمد. التربية المستمرة وتحديات المستقبل، حولية كلية التربية، العدد الثالث، السنة الثالثة، يونيو 1988م، كلية التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة.

(3) مالك، خالد مصطفى، (تكنولوجيا التعليم المفتوح) القاهرة، عالم الكتب، (بدون تاريخ).

(4) الحميدي، عبدالرحمن بن سعد، (التعليم المستمر بين النظرية والتطبيق)، الرياض، مطابع الفرزدق التجارية، الطبعة الأولى، 1417، 1997م.

(5) عباس، بشارة، (ثورة المعرفة والتكنولوجيا – التعليم بوابة مجتمع المعلومات)، بيروت، دار الفكر المعاصر، دمشق، دار الفكر، الطبعة الأولى، 2001م.

(6) بكر، عبدالجواد، (قراءات في التعليم من بعد)، الاسكندرية، دار الوفاء لدنيا الطباعة، الطبعة الأولى، 2001م،.

(7) محمد، ناديه عبدالعظيم، (الاحتياجات الفردية للتلاميذ وإتقان التعلم)، الرياض، دار المريخ للنشر، الطبعة الأولى، 1411هـ 1991م.

(8) الكلوب، بشير عبدالرحيم، (التكنولوجيا في عملية التعلم و التعليم)، عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1988م.

(9) زيادة، مصطفى عبدالقادر عبدالله (فصول في اجتماعيات التربية)، الرياض، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية، 1424هـ.



ثانيًا: المجلات والمواقع:

(10) المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: مدرسة المستقبل (المجلة العربية للتربية)، المجلد العشرون، العدد الثاني، شوال 1421هـ، ديسمبر 2000م.

(11) خطيب: علي عبداللطيف. مدرسة المستقبل، مجلة الفيصل، العدد 294،.

(12) المجلة التربوية، المتغيرات العالمية لعصرنا وانعكاساتها على مناهج المستقبل، العدد 51، ربيع 1999م، المجلد الثالث عشر.

(13) المجلة العربية للعلوم: من استراتيجية تطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي، العدد الثالث عشر، السنة السابعة، صفر 1421هـ سبتمبر 1989م.

(14) مجلة عربيات، 2000م، ص: 1. من موقع: www.arabiat.com .

(15) http://www.e-arabuniversity.com

(16) http://www.uva.org/french

(17) الصغير، ممدوح، مجلة عربيات، أكتوبر 2003م.

(18) فرجاني، نادر، (التعليم عن بعد في خدمة التعليم الأساسي في مصر)، المعهد العربي الاسلامي في طوكيو، نقلاً عن مركز المشكاة للبحث، مصر، http://www.almishkat.org/



فهرس المحتويات

عدد الموضوعـــــــــات رقم الصفحة

1 مقدمة البحث 2

2 مراكز مصادر التعلم 3

3 الهدف من إنشاء مراكز مصادر التعلم 3

4 مفهوم مراكز مصادر التعلم وتعريفها 5

5 أسباب التفكير في إنشاء مراكز مصادر التعلم 6

6 فلسفة مراكز مصادر التعلم 10

7 مراحل تطور مراكز التعلم 11

8 أسباب انتشار التعلم المفتوح والتعليم عن بعد 13

9 مفهوم التعلم المفتوح / مفهوم التعلم عن بعد 13

10 أسباب انتشار التعلم المفتوح والتعليم عن بعد 15

11 نماذج للتعلم المفتوح والتعليم عن بعد 18

12 جامعة العرب الالكترونية 17

13 الجامعة الافريقية الافتراضية 18

14 تجربة المملكة العربية السعودية للتعليم عن بعد 19

15 تجربة مصر في التعليم عن بعد 21

16 أشكال توضيحية للتعلم المفتوح والتعليم عن بعد 23

17 مراجع البحث 24

18 فهرس المحتويات 26

1



‏ليست هناك تعليقات: