الابحاث المنشورة في المدونة من اعداد الباحث صاحب المدونة

مدونة التنمية والتطوير

السبت، 6 مارس 2010

محاضرة التفكير العلمي

طرق التدريس الواجب استخدامها
من قبل المعلم ودور مدير المدرسة فيها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهدى للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد..
سعادة :
زملائي مدراء المدارس:
إخواني المعلمين:
الأخوة الحضور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم أقف بين أيديكم في مقامي هذا لالقاء محاضرة عليكم بطرق التدريس، التي لا يغفل عنها أحد من المدراء والمعلمين، ولكنني أود أن أبسط بعض طرق التدريس التي تتناول الجوانب العلمية والتفكير العلمي لدى الطلاب وتؤدي بالتالي إلى تخريج جيل من العلماء والمفكرين القادرين على نفع بلدنا من الناحية التعليمية والتربوية، وتساهم في بناء النهضة الحضارية والعلمية التي تعيشها مملكتنا الحبيبة في هذا الوقت.
مما لا شك فيه أن الجميع يعرف طرق التدريس والتعليم والتعلم، ولكن التطبيق بعيد عنا كل البعد، إننا لم نر معلمًا يطبق ما تعلمه من طرق التدريس المختلفة أو طرق التعليم والتعلم، وإن كان يعلمها كل العلم، ولكنه يحبذ الطريقة السهلة طريقة المحاضرة والتعليم العام، طريقة جانييه التي ندرب معلمينا على استخدامها مع الطلاب، علمًا أن هذه الطريقة لا تشجع التفكير العلمي ولا تنتج العلماء والمفكرين، بل تنتج لنا طلابًا قادرين على الحفظ الآلي الأوتوماتيكي الذي ما إن زال المؤثر (الاختبار) فقد ما تعلمه ونسي ما كان يتباهى به بالأمس… هذه الطريقة التي تقوم على أسلوب التلقين وتحفيظ الطلاب أسماء وتواريخ وأرقام لا تسمن ولا تغني من جوع، طريقة المصطلحات التي توصل إليها غيرنا قبلنا..

إخواني الحضور.. أننا بلا شك نريد تعويد الطلبة على دقة الملاحظة والقياسات العلمية، وتقريرها بموضوعية، إننا نريد إتاحة الفرصة أمام الطلاب لاجراء التجارب العلمية وإعادتها أكثر من مرة كلما أمكن ذلك وكلما اقتضت الضرورة، إننا نريد استخدام المعامل والمختبرات التي جهزتها لنا الدولة حفظها الله بمؤسساتها التعليمية المختلفة، والتي تم تجميدها في الكثير من المدارس خوفًا عليها من التلف أو تحمل المسؤولية بشأنها لأمور لا نريد الخوض فيها، إنها لم تؤمن ولم توضع في المدارس إلا بغرض الاستفادة منها واستخدامها لأجل تخريج جيل من الطلاب قادر على البحث والتجريب والملاحظة.. إننا نريد طرقًا تدريسية تعمل على استغلال ما تم توفيره من وسائل تعليمية ومختبرات ومعامل تساعد في تشجيع البحث العلمي والتفكير.

إخواني الحضور.. كلمة حق أريد أن أقولها، وهي أننا لم نلحظ تخرج جيل من العلماء سواء لدينا في المملكة أو في الدول العربية، أولئك العلماء القادرين على ابتكار واختراع أي شيء يهم المجتمعات التي يعيشون فيها، وإذا سألنا أنفسنا ما السبب في ذلك، فإن الجميع يجيب علينا بأن طرق التدريس التي نستخدمها في التدريس بمختلف المراحل الدراسية طرق عقيمة لا تشجع على البحث العلمي أو التفكير العلمي، ولا تنمي في الطلاب ملكة البحث والتقصي.

إن اعتماد الطرق العلمية الحديثة في التدريس بمختلف المواد الدراسية ينبغي ويتطلب أن يتم تدريب معلمي المواد أنفسهم على الأساليب العلمية في البحث، تلك الطرق التي تتلاءم مع خصائص العصر الذي نعيش فيه، ومتطلبات مجتمعاتنا الجامحة في الحصول على التكنولوجيا والعلوم، وهذا بلا شك لا يتم إلا من خلال تطوير النظام التربوي العلمي والاهتمام بتطوير مناهج المواد المختلفة وخاصة المواد العلمية وبنائها على أسس متطورة، مع التركيز على المنهج العلمي الذي تعتمد عليه جميع المكتشفات والمخترعات الحديثة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال النقاط التالية:

1- فهم صحيح لمنزلة البحث العلمي في المجتمع، وما يترتب عليه من تغيير الأفكار والآراء الاجتماعية السلبية تجاه المؤسسات التعليمية والبحث العلمي، ولا يخلو الأمر من تعاون المؤسسات التعليمية المختلفة مع مراكز البحوث العلمية في بناء مناهج قائمة على المفاهيم والمباديء العلمية العصرية، والتي تعمل على تخريج وتنشئة أجيال من الطلبة قادرة على الابداع العلمي والعملي.

2- الاعتناء بالطلاب المبدعين في المجالات العلمية من خلال تقييمات المدارس والمعلمين والذين يتم ترشيحهم في استمارات خاصة إلى إدارات التعليم للعناية بهم وتهيئتهم للدراسة في مقاعد خاصة بمناهج خاصة بمواصفات خاصة، لنحصل من خلالهم على اختراعات واكتشافات خاصة بالمجتمع السعودي بلا شك.. ولا يتأتى ذلك إلا من خلال مناهج خاصة يتم تصميمها للمتفوقين والمبدعين من الطلاب.

3- أما بالنسبة للطلاب المتأخرين وقليلي التحصيل فإن هناك طرقًا تدريسية وتعليمية وتعلمية خاصة بهم يجب العمل على استخدامها حين تعرفنا على بعض المتأخرين دراسيًا ليتم بالتالي العمل على إدراجهم ضمن بقية الطلاب ويحصلوا على الحقوق التعليمية المتاحة لهم من خلال معالجة مشكلاتهم التي أوقعتهم في ذلك التخلف والتأخر الدراسي.

4- الانتفاع بالفوائد التطبيقية التكنولوجية المتوفرة حاليًا في الأسواق من خلال تحليلها والتعرف على عملها، وإننا لا نطلب من الطلاب أو المدارس أو المراكز العلمية في البلاد أن تخترع جهاز كمبيوتر على سبيل المثال.. فهذا صعب مع تطور التكنولوجيا في الوقت الحاضر.. ولكن بإمكاننا أن ندرس ونحلل كيفية عمل تلك الأجهزة للاستفادة منها في تطوير الأجهزة الموجودة لدينا، لأننا نريد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون لا من حيث بدأوا، وذلك حتى نستطيع اللحاق بركب الحضارة والاختراعات والاكتشافات بشتى أنواعها في شتى المجالات المختلفة.

5- إن الجانب المهم في هذا المضمار هو العمل على تعديل أفكار المعلمين والطلبة على حد سواء وخاصة فيما يتعلق بالعلم والتفكير العلمي وطرق التدريس وغيرها وبالتالي العمل على تنمية الاتجاهات العلمية نحو العلماء والعلم وتقنياته وتكنولوجياته،والعمل على القضاء على الطرق التدريسية القديمة وقطع صلتنا بها.

6- إن الطرق التدريسية الواجب استخدامها في مختلف المواد الدراسية هي الطرق التي تعمل على إبراز وبيان دور العلم في تغيير المعتقدات والاتجاهات الخاطئة التي لا تتمشى مع حقائق العلم ومبادئه ونظرياته، بل وتشجع العادات والتقاليد المجتمعية السيئة والتي تتعارض مع روح العلم والتفكير العلمي – هذه الطرق تزيل كل جهل وتخلف في المعتقدات والاتجاهات العلمية.

إخواني الحضور..
إن طرق التدريس الواجب اتباعها في المواد الدراسية المختلفة والمراحل الدراسية المختلفة (وإن كنت أرى التركيز على جميع المراحل وليس مرحلة دون أخرى – لأن المراحل الدراسية عبارة عن سلم لا نستطيع أن نتخطاه لأكثر من درجة درجة)، فتشجيع الطالب في المرحلة الابتدائية وتعليمه أسس التفكير العلمي والبحث والاستقصاء وغيرها مساو للطالب في المرحلة الثانوية، لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر..

إن الطرق التدريسية الحديثة هي التي تعمل على تشجيع الطلاب وحثهم على ممارسة النشاطات العلمية المختلفة في المدرسة أو خارجها، وبالتالي جعل هذه النشاطات العلمية جزءًا أساسيًا في دراسة المواد العلمية وتدريسها، ولا يتم ذلك بالطبع إلا بعد إعداد المعلمين وتأهيلهم لاستخدام أحدث الطرق العلمية والتدريسية في البحث العلمي والتفكير العلمي، بغرض العمل على إكساب الطلاب طرق التفكير العلمي في البحث والتفكير وإتاحة الفرصة للطلاب لإقامة التجارب والنشاطات العلمية المختلفة مع ملاحظة التركيز على الأعمال المخبرية الاستقصائية..

إننا لم نر طالبًا يطلب من المدرس أن يفتح له مختبر العلوم ليجري فحصًا عن شيء علمي معين، أو نرى معلمًا رأى بعض النبوغ لدى بعض الطلاب ليأخذ بيده ويدخله المختبر ويحقق لها ما يصبو إله من التأكد من معلومة معينة أو تجربة أو نشاط محدد.. إننا نخاف من استخدام المختبرات والمعامل والأجهزة والوسائل التعليمية حتى لا نقع تحت طائلة المسائلة في حال تلف بعض تلك الأجهزة، لذلك نأخذ الطريق من قصيرة ونبقي عليها دون استخدام، وأؤكد أن هناك الكثير من الأجهزة والوسائل التعليمية التي لم تفتح بعد وبقيت في كراتينها.. لماذا كل هذا الاستهتار، لماذا كل هذا التمسك بالروتين، وقد أمنتها الدولة ليتم استخدامها بل وإتلافها في مجال العمل.

إننا (نحن المعلمون والمدراء) بأنفسنا نقضي على مثل تلك الطموحات، بحجة الروتين وعدم توفر المجال والحصص الفارغة.. متى كان يرتبط العلم والتفكير العلمي والاختراعات والاكتشافات بحصص فارغة أو حصص التربية الفنية أو التربية البدنية لنستغلها في المعلم.. ومتى كان العلم والاختراع والاكتشاف يرتبط بوقت أو زمن معين..

إننا لا نعمل على إتاحة الفرصة للطلاب لمناقشة المشكلات التربوية والتعليمية وخاصة العلمية منها في دروس العلوم والرياضيات والجغرافيا وغيرها من المواد وبالتالي حماية التعبير لكل طالب والحكم على مختلف الآراء على أساس الحجة والبرهان.. إننا لا نؤكد على أهمية جمع المعلومات والبيانات الكافية قبل الوصول إلى رأي قاطع ومحدد.. إننا لا نحدد الاتجاهات السلوكية التي سيكونها الطلاب من خلال دراستهم للمواد العلمية المختلفة..
إننا لا نناقش المعتقدات الخاطئة والخرافات الشعبية المتصلة بكل موضوع من الموضوعات العلمية في ضوء الحقائق العلمية المعروفة.. إننا نجهل كيفية اختيار الوقت المناسب لتنمية فهم الطلبة للاتجاهات العلمية لادراك أهميتها من جهة وتدريبهم على ممارسة السلوك الخاص بتلك الاتجاهات من جهة أخرى.. إننا لا نعمل على تدريس الطلاب إتجاهات بعض العلماء، وما توصلوا إليه من نتائج،.. بل إننا ندرسهم التجربة العلمية في الكتاب أو المنهج ونعيد تطبيقها أمام الطلاب..
إخواني الحضور.. لماذا لا نخبر الطلاب بالنتيجة التي توصل إليها العالم الفلاني أو النظرية الفلانية ونبدأ بالتفكير وحفز تفكير الطلاب بتصور وتهيؤ طرق أخرى للنظرية، لنتعرف من خلالها على إمكانية تشغيل وشحذ عقل الطالب بالفكرة نفسها، ونرى تأثير ذلك عليه وإمكانية الحصول على نتاج علمي قد يختلف عما حصل عليه العالم الفلاني الذي ندرس نظريته منذ خمسين سنة.. وهذا من أهم الطرق التدريسية الواجب اتباعها مع الطلاب.
إخواني الحضور.. ألم نسمع مرارًا وتكرارًا عن اختراع ظهر في بريطانيا وبنفس الوقت والساعة ظهر في أمريكا مثلا وسجلت براءة الاختراع باسم العالمين أوالشخصين أنفسهما.. ولو كان البحث العلمي والاختراع والكشوف تتطلب التمهل والحصص الفارغة لما أمكن تسجيل ذلك الاختراع بإسم عالمين مختلفين من دولتين مختلفين، في زمن واحد، وهكذا دواليك.

إخواني الحضور.. لا أريد أن أطيل عليكم، وخلاصة كلامي ووقوفي أمامكم في هذا اللقاء القيم هو أننا بحاجة إلى طرق تدريسية وتعليمية تعمل على تنمية مهارات التفكير العلمي كالملاحظة، والقياس، والتفسير، والتصنيف والاستنتاج، والاستنباط والاستقراء والتنبؤ واستخدام الأرقام والعلاقات المكانية والزمانية والاتصال وضبط المتغيرات وغيرها من طرق التفكير العلمي التي تعتمد التجريب في مجملها وتفصيلها.
إخواني الحضور.. أستميحكم عذرًا إن كنت قد أطلت عليكم، ولكن الهدف من اجتماعنا هذا هو تدارس الأمور التعليمية والتربوية والتي تخص أبناءنا الطلاب، فلذات أكبادنا، تلك النخبة من المجتمع التي نأمل أن نوجهها غير الوجهة القديمة، نوجهها وجهة علمية تستطيع أن تخدم دينها ووطنها خير خدمة، بأقل التكاليف وأقل الجهود، وتحقق من خلال أهداف خطط التنمية الطموحة بمختلف مراحلها.
أخواني الحضور.. إن ما تناولنا في هذا اللقاء يقع العبء الأكبر فيه على مدير المدرسة في متابعة المعلم في تنفيذ الطرق التدريسية التي أشرنا إليها، ولا نريد أن ندخل في واجبات مدير المدرسة وكيفية متابعته للمعلمين والعملية التعليمية في الفصول والتأكد من سلامة المعلومات وطرق التدريس المستخدمة مع الطلاب، ولكن بمتابعة مدير المدرسة يمكن أن نحقق الشيء الكثير من تحديث طرق التدريس المستخدمة حاليًا في مدارسنا.
ومما لا شك فيه أن السياسة التعليمية القائمة على الأمور التعليمية في هذا البلد المعطاء، لم تغفل الجوانب التي طرحتها، فإنا لا أقول عن نفسي أنني أخترع طرقًا تدريسية، أو أضع استشارات، ولكنني أنبه وأذكر القائمين على أمور التعليم من بداية الهرم التعليمي حتى نهايته بضرورة الأخذ بالأمور السابقة والعمل على تحقيقها حتى نكون قادرين على تنمية أنفسنا وتنمية مجتمعنا ونكون في مصاف الدول المتقدمة في بداية القائمة، لأن المملكة العربية السعودية ولله الحمد استطاعت أن تأخذ مكانها ومكانتها بين دول العالم في جميع الميادين، وميدان التعليم ليس بأقل من تلك الميادين..
وفي نهاية هذا اللقاء نشكر القائمين على تنظيم هذه المحاضرات والاجتماعات من أجل تدارس الأمور التعليمية والتربوية التي تخص أبنائنا الطلاب، ونشكر الادارة التعليمية بالمدينة المنورة من مدراء ومعلمين وإداريين، والتي أتاحت لنا المشاركة في هذه الندوات وإبداء رأينا من خلالها.
أسأل الله التوفيق والهداية، وأسأله أن نرى اليوم الذي نرى طلابنا وطالباتنا علماء ومفكرين يرفعون رؤوسنا.. إنه سميع مجيب وبالاجابة جدير، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.








ليست هناك تعليقات: